عبد الرحمن السهيلي

127

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

يا رسول اللّه ، هذه سريّة من سراياك تبعثها ، فيأتيك منها بعض ما تحبّ ، ويكون في بعضها اعتراض ، فتبعث عليّا فيسهّله . قال ابن هشام : وحدثني أنه انفلت رجل من القوم فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره الخبر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل أنكر عليه أحد ؟ فقال : نعم ، قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة ، فنهمه خالد ، فسكت عنه ، وأنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فراجعه ، فاشتدّت مراجعتهما ؛ فقال عمر بن الخطّاب : أما الأوّل يا رسول اللّه فابنى عبد اللّه ، وأما الآخر فسالم مولى أبى حذيفة . قال ابن إسحاق : فحدثني حكيم بن حكيم ، عن أبي جعفر محمد بن علىّ قال : ثم دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علىّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، فقال : يا علىّ ، أخرج إلى هؤلاء القوم ، فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك . فخرج علىّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال ، حتى إنه ليدى لهم ميلغة الكلب ، حتى إذا لم يبق شئ من دم ولا مال إلا وداء ، بقيت معه بقيّة من المال ، فقال لهم علىّ رضوان اللّه عليه حين فرغ منهم : هل بقي لكم بقيّة من دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا . قال : فإني أعطيكم هذه البقيّة من هذا المال ، احتياطا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مما يعلم ولا تعلمون ، ففعل . ثم رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر : فقال أصبت وأحسنت . قال : ثم قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه ،